ابراهيم ابراهيم بركات
165
النحو العربي
ج - وجوب ذكر المفعولين معا : إذا تعدّت أفعال القلوب إلى أحد المفعولين تعدّت إلى الثاني بالضرورة ، ذلك أنها داخلة على المبتدأ والخبر ، وكلّ منهما مستوجب لوجود الآخر وجودا لا استثناء فيه ، فلا يجوز استغناء أحد المفعولين عن الآخر ، وليس لك أن تقتصر على أحدهما . وليس ذلك في أفعال الإعطاء والكساء ؛ لأنها لا تدخل على مبتدإ وخبر ، ذلك لأنه في أفعال القلوب إنما يقع الظنّ والشكّ في الثاني مسندا إلى الأول ؛ لذا لزم وجود الاثنين معا ، فأولهما مسند إليه معنى الثاني . د - قد يكون ضمير الرفع وضمير النصب من جنس واحد : تقول : أنا مجتهد ، فتكون جملة اسمية ، يجوز أن يدخل عليها فعل قلبىّ مسند إلى ضمير المتكلم ، فتقول : خلتنى مجتهدا ، فيكون الفاعل والمفعول به ضميري متكلم واحد . لكن هذا غير جائز في أفعال الإعطاء والكساء ، لكنك يمكن أن تقول : أعطيت نفسي جنيها ، وألبست نفسي ثوبا جديدا . ه - حذف مفعولى الفعل القلبي : يجوز حذف مفعولى أفعال القلوب قياسا على غيرها لدليل ، ومن ذلك قوله تعالى : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [ البقرة : 78 ] ، وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ [ الفتح : 12 ] . أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [ الأنعام : 22 ] . ومنه قول الكميت : بأىّ كتاب أم بأية سنّة * ترى حبّهم عارا علىّ وتحسب « 1 » أي : وتحسب حبهم عارا علىّ ، فحذف مفعولى ( تحسب ) لدلالة ما سبق عليه .
--> ( 1 ) ينظر : شرح ابن عقيل رقم 132 / ضياء السالك رقم 191 / شرح التصريح 1 - 259 .